البغدادي

25

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وأنشد الأصمعي في جلالك « 1 » : ( الطويل ) وغيد نشاوى من كرى فوق شزّب * من اللّيل قد نبّهتهم من جلالك أي : من أجلك . انتهى . وقال ابن السكيت في « كتاب الأضداد » : يقال : فعلته من أجلك ، أي : من أجل عظمتك عندي . قال جميل : * كدت أقضي الغداة من جلله * أي : من عظمته في صدري . وبهذا المعنيين ذكره ابن هشام : في جلل ، من « المغني » . وبما نقلنا يضمحلّ كلام الدماميني ليس بمعنى العظم حتّى يفسّر به ، وإنما هو بمعنى العظيم . فلو قيل : أراد من عظم أمره في عيني لكان مناسبا . انتهى . وأيّ فرق بين من عظمه ، ومن عظم أمره ، وهل هما إلّا سواء . وأعجب من هذا قول ابن الملّا : وقع في الصحاح تفسير الجلل في البيت بالعظم ، لكن لا على أنه اسم جامد ممّا الكلام فيه ، بل على أنه من الجليل بمعنى العظيم . انتهى . ولا يخفى أنّ كليهما جامد ، والمادة متّحدة ، ومعناهما متقارب ، والجلل يأتي بمعنى الجليل والعظيم ، كما قال الشاعر « 2 » في قتل قومه أخاه : ( الكامل ) فلئن عفوت لأعفون جللا * ولئن سطوت لأوهنن عظمي ويأتي بمعنى الحقير ، كقول امرئ القيس في قتل أبيه : ( المتقارب )

--> ( 1 ) البيت بدون نسبة في أمالي القالي 1 / 246 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 82 ؛ ولأخي الكلحبة اليربوعي في سمط اللآلئ ص 557 . ( 2 ) البيت للحارث بن وعلة الجرمي في الحماسة برواية الجواليقي ص 64 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 320 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 107 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 204 ؛ ولسان العرب ( جلل ) .